-->

البحث في موقعنا الالكتروني



الواقع الافتراضي :

إنتشر في الآونة الاخيرة مصطلح تكنولوجي يعرف بالواقع الافتراضي يختص بمحاكاة لواقع غير حقيقي هذه المحاكاة تتم من خلال استخدام أدوات معينة مثل النظارة التي يتم توصيلها بالكمبيوتر أو النظارات المتنقلة مثل نظارات سامسونج وقوقل . ويستخدم الواقع الافتراضي عادة في الألعاب ومشاهدة الأفلام وفي بعض المجالات التعليمية وحديثا في الأغراض العسكرية .
فالواقع الافتراضي يقوم بتصميم بيئة مصطنعة ثلاثية الأبعاد تعتمد على حاسة أو أكثر من حواس الإنسان بحيث يعتمد تفاعل هذه الحواس على المشاركة النشطة للإنسان عن طريق أداة أو أدوات الواقع الافتراضي .
الفكرة الأساسية للواقع الإفتراضي تعتمد علي مخيلة الفرد واستغراقه وامتذاجه مع واقع آخر  أي تخيل استغراق العقل في عالم خيالي يتم بناؤه والتجول بداخله .

تجربة الواقع الافتراضي :

غالبا الجميع اختبر الواقع الافتراضي ولكن بدون استخدام للتكنولوجيا. فالإنسان يرى كل الأمور ويحكم عليها من خلال نظرته الشخصية والتي كثيرًا ما تكون مختلفة وبعيدة عن الواقع الحقيقي وهذا يُعد بحد ذاته واقع افتراضي .

 تقنيات الواقع الافتراضي :

طبعا من الواضح أن تقنيات الواقع الافتراضي يمكن أن تحدث تغيّرات جذرية في مجالات عدة وفي طريقة عمل الكثير من القطاعات والمجالات لا سيما في مجال الجراحة مثلا ، حيث يعتبر قطاع الرعاية الصحية ثاني أكبر قطاع توظيف لتكنولوجيا الواقع الافتراضي حيث يتم توظيف هذه التكنولوجيا في استخدامات عدة منها العمليات الجراحية،  بواسطة الروبوتات والتدرب على المهارات من دون تعريض المريض لأي خطر فعلي . وذلك قد شجع المؤسسات الطبية والجامعات على اعتماد هذه التقنية كطريقة لتعليم الجيل التالي من الجراحين والكوادر المساعدة وبدأت تأخذ حيز الممارسة في كثير من المستشفيات ، ومثال على ذلك الجراحة الروبوتية ، والتي تتم بمساعدة  الروبوتات والتي تمكن الأطباء من القيام بإجراء العديد من أنواع العمليات المعقدة بدقة أكبر ومرونة وتحكم أكبر مما هو ممكن باستخدام التقنيات التقليدية ويعد هذا النهج تحولا في مسار التعليم الطبي فبدلا من وجود عدد قليل من الطلاب يلتفون حول الجراح لمشاهدة إجراء جراحة ما أصبح  من الممكن للعديد من المتدربين في القطاع الصحي أن يعيشوا هذه التجربة في أي وقت ومن أي مكان .

مزايا استخدام الواقع الافتراضي :

 أظهرت العديد من الدراسات على مدى العقدين الماضيين نقاط القوة في استخدام الواقع الافتراضي في الفصل الدراسي مثلا ، حيث يمكن للواقع الافتراضى أن يقدم تجربة تعليمية فريدة لكل من الطلاب والمعلمين في القطاع التعليمى بكافة مراحله . 

الأمن والسلامة والواقع الافتراضي :

في بيئة الواقع الافتراضي ، يمكن للمتدربين والطلاب التعرف على العواقب التي يحتمل حدوثها في حالة عدم اتباع الإجراءات أو تجاوز مواصفات التصميم دون إلحاق أضرار مادية بالمعدات والممتلكات أو خسائر في الأرواح أو إصابات جسيمة ، حيث تمكن تقنيات الواقع الافتراضي من محاكاة الأوضاع الخطرة والنادرة بحيث تمكن الطلاب والمتدربين من التعلم بسلام . كما وأنه في الواقع الافتراضي من السهل اختبار ومعايشة سيناريوهات وأحداث ووقائع مختلفة لأن البيئة يمكن تصميمها لمنع المتغيرات الدخيلة من تعطيل نتائج الاختبار ويمكن التحكم بدقة في المتغيرات التجريبية .

المعرفة والواقع الافتراضي :

دائما الأشياء والتجارب التي يتم تجربتها عمليا تفهم بسرعة أكبر ووضوح أفضل من تلك التي نسمعها فقط أو يخبرنا بها آخرون . هذا هو السبب في أن الدروس التي تشتمل على جزء تفاعلي مثل تلك التي يمكن أن تحدث مع الواقع الافتراضي بحيث تخلق معرفة أكثر استقرارًا وديمومة مع مرور الوقت كما أنه في بعض الأحيان يصبح من الصعب تحقيق الفهم الكامل للمفهوم ، بشكل أساسي عندما يكون مجرداً أو معقداً. لذلك، فإن إظهارها بكل أبعادها مع الواقع الافتراضي يمكن أن يسهل فهمها ومعالجتها بشكل صحيح . وحسب جمعية الواقع الافتراضي أن هنالك منافع متعددة عند دمج الواقع الافتراضي في الفصل الدراسي كتجربة تعلم أكثر نشاطًا ومباشرة تساعد الطلاب على تطوير معرفتهم ومهاراتهم في نفس الوقت وزيادة التركيز، وفهم أفضل للنظريات والمفاهيم المعقدة للدروس .

 التعلم التجريبي :

التعلم التجريبي يعتبر أحد المجالات التي يكون فيها الواقع الافتراضي أكثر فعالية ويعرف بأنه تعلم يدعم الطلاب في تطبيق معرفتهم وفهمهم لمشاكل العالم الحقيقي أو المواقف الحقيقية . إن التعلم التجريبي لا يساعد المعلمين فقط على تدريس المناهج المطلوبة بل يساعد أيضًا على زيادة حافز وقابلية الطلاب للتعلم . التعلم التجريبي يحقق العديد من الفوائد للطلاب، مثل إنتاج مزيد من المتعلمين المستقلين بحيث يتعلم الطلاب كيفية وتعميق التعلم، ومساعدة الطلاب على تطبيق المهارات المكتسبة من خلال الأنشطة الحقيقية. 

الفاعلية والمشاركة :

فهم المعرفة المجردة يتعزز في بيئة التعلم الافتراضية . فلتقنية VR القدرة على تحفيز الحماس داخل غرفة الصف وزيادة مشاركة والتفاعل بين الطلاب  ومن المزايا العديدة التي يوفرها الواقع الافتراضي، خاصية الغمر والذي يتم عن طريق الدخول إلى مساحة افتراضية بزاوية 360 درجة. يقدم هذا الجانب الغامر إدراكًا مختلفًا للمحتوى الذي يتم عرضه، والذي يتيح إمكانيات جديدة في التعليم. كما وأن الطبيعة الغامرة للواقع الافتراضي تمكن الطلاب من التركيز على أهداف التعلم وتحول الطلاب من متعلمين سلبيين إلى متعلمين نشطين مما يحسن من تحفيز الطلاب وشعورهم بالسيطرة على تعلمهم .

 التدريس والواقع الافتراضي : 

الواقع الافتراضي سيمكن المدرسين من العمل بشكل أكثر كفاءة على الصعوبات المحددة لكل طالب والتركيز على الجوانب التي يحتاج كل طالب إلى تعميقها . إن الواقع الافتراضي  لا يقدم الطلاب والمتدربين للأفكار والبيئات الجديدة فحسب، بل إنه أيضًا أداة يمكن الوصول إليها والتي يمكن أن تجلب ممارسات جديدة للطلاب المحرومين والطلاب في الأماكن النائية والطلاب الذين يعانون من مشاكل في التنقل .

توفير الجهد والإنفاق :

من أجل الإنتاج الكامل يعد التدريب ضروريًا لضمان قدرة الأشخاص على أداء وظائفهم أو التعلم لكن يمكن أن تكون التكالف باهظة، مما يعيق من عملية التعلم . حتما سيؤثر انتشار تكنولوجيا الواقع الافتراضي بأسعار معقولة على الغالبية العظمى من السكان في مجالات تتراوح بين التعليم والعمل والترفيه والتسلية . كما وأن القدرة على تغيير العالم الافتراضي بسهولة يفتح إمكانيات جديدة في مجال الاختبار والتصميم فعلى سبيل المثال، يمكن نسخ النماذج الرقمية وتعديلها واختبارها بدون حساب النفقات والوقت اللازم لبناء واختبار النماذج المحسوسة . يتيح ذلك للطلاب تحسين واختبار تصميمهم بسرعة وبتكلفة زهيدة قبل إنشاء النسخة المحسوبية .

الواقع الافتراضي وواقع تفشي فيروس كورونا :

تطورت أنشطة الواقع الافتراضى في العالم أثر جانحة فيروس كورونا covid-19 التي فرضت التدابير المتخذة في جميع أنحاء العالم لمنع انتشار الفيروس على مناحي الحياة واقعا جديدا تدور أنشطته في الواقع الافتراضي .
ففي ظل التزام كثير من سكان العالم بمنازلهم ضمن إطار التدابير المتخذة لمنع انتشار الفيروس بدأ كثيرون في قضاء مزيد من الوقت أمام شاشات الأجهزة الذكية لتلبية احتياجاتهم المعيشية والتعليمية والاجتماعية والتجارية.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه وباء كورونا يؤثر على العالم كله، يطالب المسؤولون والخبراء الحكوميون مواطنيهم الالتزام بـالبقاء في المنزل من أجل مكافحة فعالة أكثر لانتشار الفيروس الخطير .
وقد أدى إنتشار الفيروس في معظم أرجاء العالم إلى تزايد الاهتمام بأنماط العمل من المنزل والتواصل عن بعد فيما تعاظمت أهمية الشاشات الذكية لكونها نوافذا تمكن الأفراد من العمل عن بعد وقضاء أوقات ممتعة في المنازل.
وازداد استخدام الأجهزة الذكية بشكل ملحوظ مقارنة بفترة ما قبل الجائحة العالمية وتحولت الهواتف المحمولة والكمبيوتر المستخدمة في العمل عن بعد إلى أجهزة تلعب دورا حيويا خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى أجهزة التلفاز المستخدمة في عملية التعليم المنزلي .
تحولت منصات وسائل التواصل الاجتماعي إلى الخيار الأول لأولئك الذين لا يريدون الانفصال عن محيطهم الاجتماعي أثناء البقاء في المنزل.
وقد أدى ارتفاع رغبة الشعوب في معرفة مجريات الأحداث و تتبع أخبار الوباء، إلى مزيد من الإقبال على متابعة قنوات التواصل الاجتماعي مواقع افتراضي لمتابعة الواقع .

العمل في بيئة واقع افتراضي :

نظرا لتفشي جانحة كورونا تزايد استخدام تطبيقات الدوائر التلفزيونية المغلقةنسبة لالزام وتشجيع الكثير من المؤسسات والمنظمات والشركات خاصة الكبيرة منها موظفيها على العمل من المنزل .
وللمحافظة علي فاعلية العمل بالتواصل بين الموظفين والمدراء ومن أجل تنسيق العمل بين الموظفين وعدم الوقوع في المشاكل تفضل هذه الشركات استخدام برامج وتطبيقات الدوائر التلفزيونية المغلقة كواقع افتراضي . 
وحسب مواقع المؤشرات والرصد فإنه فقط خلال الفترة ما بين 14-21 مارس الماضي أي مع تكثيف إجراءات العزلة الاجتماعية حول العالم  في إطار تدابير مكافحة تفشي الوباء ، تم تحميل العديد من تطبيقات الدوائر التلفزيونية المغلقة مثل تطبيقات Hangouts Meet وTeams وCloud Meetings لأكثر من 62 مليون مرة من متاجر App Store ومتاجر تطبيقات Google Play حول العالم.

 منصات البث الرقمي كبيئة أفتراضية :

نتيجة تدابير العزل المنزلي حول العالم أدت أيضا إلى زيادة اهتمام المستخدمين بمنصات البث الرقمي وارتفع عدد الزائرين عبر الهاتف المحمول لمنصة التلفزيون الرقمي كواقع افتراضي لمتابعة قنوات الدروس مثلا .
وفي الوقت الذي يؤثر فيه تفشي كورونا على جميع القطاعات، فإنه يخلق صعوبات مضاعفة بالنسبة للعاملين في مجال الإعلام . حيث بدأ الصحفيون، الذين يواصلون توعية الجمهور رغم الظروف الخاصة في معظم أنحاء العالم، إجراء مقابلاتهم الاعتيادية وتأدية واجباتهم الإعلامية من أجل نشر الوعي في المجتمع عن طريق العمل في البيئة الافتراضية والتقليل من العمل المباشر .

 التسوق في بيئة واقع افتراضى :

بدا الإقبال على طلب المشتريات عبر الإنترنت وتفعيل التجارة الإلكترونية بشكل سريع بعد انتشار الفيروس، وخصوصا للذين لا يريدون مغادرة منازلهم وارتياد السوق بالمبادرة بإرسال طلبياتهم عبر تطبيقات الهاتف المحمول الإفتراضية . بالمزامنة مع إنتشار الوظائف الافتراضية للتعامل مع طلبات الزبائن. 

مخاطر أدوات الواقع الافتراضي :  

 انتشرت ادوات الواقع الافتراضي المستخدمة في الألعاب الاكترونية فيجب الحذر جداً قبل تجربة أدوات الواقع الافتراضي الجديدة إذ ترافق هذه التقنية الحديثة العديد من المخاطر الصحية، التي لم تكن لتخطر على البال.
ولا شك، بأن نظرة سريعة على تحذيرات السلامة التي تُدرجها الشركات المصنعة الكبرى مع سمّاعات الواقع الافتراضي مثلا ، كافية بأن تلفت انتباهنا إلى أن تجربة اللعب في مساحة مزدحمة دون إشراف عام، ستكون محفوفة بالمخاطر .
ولا شك بأن دراسات عدة وإحصائيات كثيرة أثبتت مؤخراً أن التحديق في شاشات الهواتف والتلفاز وأجهزة الكمبيوتر، وحتماً شاشات الواقع الافتراضي، تؤثر على النظر، وترهق العين وتزيد من نسبة قصر النظر.
وقد أثبتت الدراسات أن الكثير من الأشخاص الذين يستخدمون الواقع الافتراضي، يتذمرون من مشاكل إجهاد العين، والصداع، وفي بعض الحالات، قد يُصابون بالغثيان. ويعتقد الخبراء أن السبب يعود إلى كيفية تأثير الواقع الافتراضي على اتصال العين بالدماغ.
 وتأتي ألعاب الواقع الافتراضي غالبا مع تأثيرات صوتية عالية ومزعجة قد تتسبب في مشاكل جدية بالسمع إذ أن الاستماع إلى أصوات صاخبة لفترات متواصلة تتلف حاسة السمع تدريجياً.


مستقبل الواقع الافتراضي :

ختاما أذكر أنه مع استمرار التطور البشري فمن المحتوم أن يستمر تطور التقنيات الحديثة والتطبيقات المتنوعة والواقع الافتراضي هو واحد من هذا التطور بحيث يمكن أن يكون إضافة حيوية للعلم والإنسانية . 


  










Flay5
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع عالم الانترنت .

جديد قسم : ويندوز

إرسال تعليق